تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الرازق « 43 » ، وغايته التي هي انتفاع الإنسان به وقوام نشأته « 44 » الدنياويّة مدةّ عمره منه ، ليتهيّأ في تلك المدّة للعود إلى النشأة الآخرة والرجوع إلى غاية الأشياء ، وأشير فيها إلى طريق « 45 » الاستدلال على إثبات البعث ، فذكر في هذه الآية مادّة المشروب وصورته وكيفيّة نزوله ومبدأ وجوده وحكمة كونه وغايته . وطريق الاستدلال به على إثبات فاعل الكلّ وغايته هو : إنّ الماء جسم ثقيل بالطبع تجبره على النزول طبيعته ، فإصعاده على خلاف مقتضى الطبع لا بدّ فيه « 46 » من قوّة قاهرة من عالم الأمر هي فوق المادّة والطبيعة تجبرهما على الصعود ، كما تجبرها على الإصعاد قوّة العزيز الحميد الذي له الملك والملكوت والخلق والأمر ، فإذا أصعده تلك القوّة التي هي ملك نوراني من ملائكة اللّه أدّاه إلى يد ملك من ملائكة السحاب ، وهو مع رخاوته « 47 » حامل للماء الثقيل وممسك له في جوّ السماء ، إلى أن يأذن اللّه له في إرسال الماء وتقطيعه قطرات ، كلّ قطرة بالقدر الذي قدّره اللّه ، على الشكل الذي شاء ، وهو أفضل الأشياء وأشرفها لكونه أبسطها وأوسعها وأدومها وأتمها وفاعلها ومظهرها ودليلها . ثمّ ترى ملك « 48 » السحاب يرشّ الماء بتسيير الرياح وينزل المطر مدرارا في مظان الحاجة إلى الأرض الجرز ، ويرسله قطرات متفاصلة ، لا تدرك قطرة
هامش
( 43 ) الرزاق - نسخة . ( 44 ) وقوام الخلق به وقوام نشأة - نسخة . ( 45 ) وأشرفها ، وطريق - نسخة . ( 46 ) لا بد له - نسخة . ( 47 ) خادمه - نسخة . ( 48 ) تلك - نسخة .