تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الغراب وجبن الصلصل وغير ذلك ، فيتركّب هيئة صورة جسده من هيئات صور هذه الحيوانات . و في الحديث : « يحشر بعض الناس على صورة تحسن عندها القردة والخنازير » .

قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 62 ]

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) اعلم إنّ من علم وتفطّن بصنعة الباري ومسلك عنايته وحكمته في وجود النشأة الأولى للإنسان ومذهب طبيعته وقوى نفسه في التدرّج في الأحوال والترقّي من صورة إلى صورة عند الاستكمال - حيث ابتدأ أوّلا من تراب ، ثمّ من نطفة ، ثمّ من ماء مهين ، ثمّ كان علقة جامدة في قرار مكين ، ثمّ كان مضغة مخلّقة ، ثمّ كان جنينا مصوّرا تامّا ، ثمّ كان طفلا متحرّكا حسّاسا ، ثمّ كان صبيّا ذكيّا فهيما ، ثمّ شابّا متصرّفا قويّا نشيطا ، ثمّ كان كهلا مجرّبا ، ثمّ كان شيخا كاملا : إمّا في الحكمة والمعرفة فيكون حكيما أو وليّا من أولياء اللّه ، ثمّ بعد الموت يكون ملكا سماويّا أو من الملائكة المقرّبين . أو في المكر والجربزة فيكون محيلا مكّارا عدوا للدين من أعداء اللّه ، ثمّ يكون بعد الموت شيطانا مريدا لعنه اللّه ، محشورا في حزب الشياطين وأصحاب النار ، وإمّا في طلب اللذات الحسيّة من الشهوة والغضب فيكون إمّا ظالما محشورا بعد الموت في صورة السباع والحيّات ، أو فاجرا محشورا في صورة البهائم والحشرات - . فيعلم يقينا أنّ للإنسان نشأة أخرى فوق هذه النشأة الأولى ، بل الدنيا والآخرة واقعتان تحت جنس المضاف بحسب المفهوم ، فتعقّل كلّ منهما