تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وتذكّرهما يستلزم تعقّل الأخرى وتذكّرها . فإنّ الدنيا عبارة عن حالتك القريبة قبل الموت ، والآخرة عن حالتك البعيدة بعد هذه الحياة فكلّ منها مقيسة إلى الأخرى ومضافه إليها . وكما أنّ للإنسان أطوارا متفاوتة في الدنيا - بعضها فوق بعض - كذلك له مواطن وأطوار متفاوتة في الآخرة بعضها صوريّة وبعضها معنويّة ، يسافر « 30 » في مواطن الآخرة ويتوارد عليه الأمثال ويتعاقب له الأحوال ، مثل العرض والحساب والميزان والكتاب والصراط والأعراف والجنّة والنار . ويحتمل أن يكون المراد : إنك يا إنسان لمّا علّمتك نشأتك الدنياويّة وحالتك الدنيّة الأولى التي قد وقع لك فيها الانتقالات من رتبة إلى رتبة فوقها ، فكنت أوّلا جمادا ، ثمّ نباتا ، ثمّ حيوانا ، ثمّ بشرا سويّا سميعا بصيرا متفكّرا ، ولم تنتقل من رتبة من هذه المراتب إلّا وقد خلع عنك صورة خسيسة وأعراض ناقصة ، والبست ما هو أجود « 31 » منها وأشرف - . فكذلك ينبغي لك ويجب عليك أن لا تتوانى من استعمال القوّة العاقلة التي هي آخر ما حصل لك في هذه النشأة في تذكّر أمور الآخرة وأنّ الغايات كانت بإزاء البدايات ومعرفة من الابتداء وإليه الرجوع للكلّ . فلا ترقي درجة من درجات العلوم والمعارف إلّا وتخلع عن نفسك أخلاقا وعادات وأعمالا كنت معتادا بها منذ الصبى من غير بصيرة ولا رويّة ، حتّى يمكنك أن تفارق هذه الصورة البشريّة وتلبس لباس الأخيار وتتصوّر بصور الملائكة « 32 » ، ويمكنك الصعود إلى المنازل العالية والترقّي إلى المراتب الجنانيّة
هامش
( 30 ) ليسافر - نسخة . ( 31 ) أتم وجودا - نسخة . ( 32 ) بالصورة الملكية - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 80 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )