بحسب جهات فاعليّة ترجع إليه من علمه وإرادته وحكمته - لا بحسب جهات قابليّة ترجع إلى القابل من مادّته ووضعه وحركته - لأنّ تلك الجهات هي منشأ الفعليّة والوجوب لحصول أصل الوجود ، وهذه الجهات منشأ القوةّ والإمكان ، لتعيّنه ولاختصاصه بزمان ومكان وتعدّد وانقسام . فأشار إلى أنّه المعيد كما أنّه المنشئ ، فإنّ إيجاد الخلق إفادة أصل الوجود لهم والإعادة إفادة أصل الوجود وثمرته وغايته . فالمجيء إلى الدنيا من الجنّة هو النزول من الكمال إلى النقص والخروج من الفطرة الأصليّة ، ولا محالة صدور الخلق من الحقّ « 14 » لم يكن إلّا على هذا الطريق .
والذهاب من الدنيا إلى الآخرة هو التوجّه من النقص إلى الكمال ، والرجوع من الحالة الغريبة إلى الفطرة الأصليّة ، ولا محالة رجوع الخلق إلى الحقّ « 15 » ليس إلّا على هذا الطريق
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ 30 / 11 ] .
لكن السعداء يتوجهّون إليه تعالى بنفوس راضية وقلوب سليمة عن العلائق الظلمانيّة والعوائق الرديّة ، وأمّا الأشقياء فيرجعون إليه بنفوس مظلمة كدرة كثيرة التعلّق بالدنيا ومؤذياتها وقلوب مسودّة منكوسة منقلبة « 16 » إلى الأسفل .
والتقدير : ترتيب الأمر على مقداره . قوله :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
يحتمل أن يراد منه : نحن خلقنا الأبدان الاخرويّة عند الموت بهيئات متفاوتة مختلفة وقسمناها بين أرواحكم مناسبة لأعمالكم وأخلاقكم فإنّ الموت
هامش
( 14 ، 15 ) الخالق - نسخة .
( 16 ) متعلقة - نسخة .