أشار إلى مآل ما يتنّعمون به في الدنيا بقوله : هذا - أي الزقّوم والحميم - نزلهم الدنياويّ وعاقبته في يوم الدين ، وعلى هذا لا يكون الظرف متعلّقا بقوله « نزلهم » فلا يكون فيه تحكّم بهم .
ويحتمل أن يكون المراد : إنّ هذا الحميم والزقّوم بصورتيهما الاخرويّتين نزلهم في الآخرة ، كما أنّهما بصورتيهما الدنياويتين نزلهم في الدنيا . فيكون الظرف متعلّقا به وعلى هذا ففيه تهكّم كما في قوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ 3 / 21 ] .
وقرئ نزلهم - بالتسكين - .
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 57 ]
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 )
« لولا » كهلّا كلمة تحضيض ، أي : نحن أوجدناكم أوّلا من غير مثال وحركة وإرادة زايدة وداع ، فهلّا تصدّقون به ، ولولا تعلمون « 4 » كيفيّة الإيجاد حتّى تعلموا منها كيفيّة الإعادة ، فإنّ من قدر على خلقكم في هذه النشأة الدنياويّة من غير مثال أقدر على إنشائكم في نشأة أخرى من غير مثال
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ 7 / 29 ] .
والمنكرون للبعث وإن كانوا بزعمهم مصدّقين بالخلق والإيجاد ، لكن لا يعلمون تحقيقه على وجهه « 5 » ، ولا كيفيّة ارتباط الموجودات به بوجه حتّى يعلموا النشأة الثانية الباقية ، وإلّا فلم يشكّوا فيها . فكأنّهم مكذّبون بالخلق .
هامش
( 4 ) لم لا تعلمون - نسخة .
( 5 ) لا يعلمون بحقيقة وجهه - نسخة .