تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الصافّات حيث قال :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[ 37 / 65 ] . وهي شجرة النفس الخبيثة ، المتغيّرة عن الفطرة العقليّة لسبب « 96 » اعتقادات فاسدة أفسدتها ، كشجرة طيبّة تغيّرت رائحتها لفساد تطرّق إليها وغيّرها عن الطبيعة الأصلية فصارت كريهة الطعم والرائحة ، وهي بسبب « 97 » هذه الإعتقادات نابتة « 98 » في قعر جهنّم الطبيعة ، المتشعبة أفنانها في دركاتها ، تتغذّى بها قلوب الكفّار ونفوس أهل النار ، لأنّها تنمو وتزيد بواطنهم في النفسانيّة وقوّة الشرارة والقساوة « 99 » وشدّة الجحود والعداوة لأهل الدين وأصحاب اليقين ، وإليه الإشارة بقوله :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
. فشجرة الزقّوم كأنّها مثال لنفوس الرؤساء وأئمّة الضلال المبتدعين للتعليم والإرشاد ، وإليه الإشارة بقوله :
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
[ 37 / 63 ] إذ قد صارت تلك النفوس من جهة طلعها - أي حملها وثمرها من العلوم المغالطيّة والأكاذيب الوهميّة - رؤوس الشياطين . و « الآكلون من زقّوم » إشارة إلى نفوس الأتباع والمقلّدين ، الذين ظلّوا عن سبيلهم ونكبوا عن دليلهم . وأكلهم منها : أخذهم الإعتقادات الباطلة منها وتديّنهم بدينها . وامتلاء بطونهم منها : نشؤهم في هذه العقائد الرديّة المسودة للقلوب ، المغذّية « 1 » للنفوس الشقيّة ، المنمية لها فظاظة وغلظة ، المورثة لها شدّة وقسوة ، فإنّ الأشرار غذائهم من الشرور وهذه أغذيتهم الاخرويّة . وبإزاء أغذية هؤلاء أرزاق أهل اللّه ومقويّات قلوبهم ومغذيّات أرواحهم
هامش
( 96 ) بسبب - نسخة . ( 97 ) بحسب - نسخة . ( 98 ) ثابتة - نسخة . ( 99 ) والفساد - نسخة . ( 1 ) المعذبة - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 68 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )