تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ولا تروي ، والمفرد « أهيم » و « هيماء » . قال ذو الرمة :
فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد * صداها ولا يقضى عليها هيامها
- كذا في الكشّاف - وفيه أيضا : « قيل : الهيم : الرمال . ووجهه أن يكون جمع الهيام - بفتح الهاء - وهو الرمل الذي لا يتماسك . جمع على فعل ، كسحب وسحاب ، ثمّ خفّف وفعل به ما فعل بجمع أبيض » . يعني : إذا ملئت بطون بواطنهم من تناول ثمرة الزقّوم حتّى صاروا كالممتلي غيظا وحقدا وحسدا وقت هيجانهم ، سلّط اللّه عليهم حرقة القلب وعطش النفس لحبّ الدنيا والرياسة على الأقران وإيذاء الخلق - كمن به داء الكلب لكلب النفس - فشربوا عليها كاسات من حميم الأهواء والأماني المذمومة الرديّة وأشواق الأمور السفليّة وتصوّرات الشرور المؤذية التي يكسر بها بعض شرارة النفس وسورة الغضب - وإن كانت مؤدّية أخيرا إلى ما صارت بها نفوسهم ، أسوء حالا وأكثر حرقة واضطرابا ، وطبائعهم أشدّ ثورانا وهيجانا من الأوّل لغلبة الحرص والشهوة والحسد والعداوة ، كالناقة الهيماء والكلب العقور الذي به أسوء الداء .

قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 56 ]

هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) اعلم إنّ كلّ ما يأكلونه ويشربونه أهل النار من أطعمة الدنيا وأشربتها يصير زقّوما وحميما بحسب العاقبة ، وهذا أمر مشهود لأهل الكشف والشهود ، لأنّ كلّ ما يرد إلى باطن الإنسان يرتفع منه أثر إلى نفسه ويؤثّر فيها بحسب نيّاته واعتقاداته في الخير والشرّ . والنزل ما يعدّ للنازل تكرمة له ، فاللّه سبحانه