تلاحق الاستعدادات وظهور الأسماء بمقتضى بعثة الأنبياء ونزول الآيات وترادف المعجزات بحسب خصوصيّات الأزمنة والأوقات ، حتّى وصلت النوبة في السعادة والاهتداء إلى ظهور نبوّة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله فبلغ الترقّي في الكمال إلى منتهاه ، ووصل الروح الآدميّ إلى مبتغاه بحسب الفطرة الثانية « 67 » والنشأة الباقية .
وحكى عن أرسطاطاليس الحكيم أنّه قال : وراء طور العقل طور آخر لكنّه إنّما يكون لأهل آخر الزمان ، كما أنّ طور الحواسّ كان للأوائل ونبيّهم إدريس ، فاطّلعوا بحواسّهم على ما في السماوات من عدد الكرات الفلكية والكواكب وهيآتها وحركاتها ، ثمّ طور الوهم والهمّة كان لبني إسرائيل « 68 » وكان نبيّهم موسى ، وكان إذا تأذّى من قوم يهلك منهم بلحظة ألوفا كثيرة .
ثمّ طور العقل فهو لنا . ثمّ طور وراء طور العقل يكون لأهل آخر الزمان .
ثمّ قال رجل من الفلاسفة كان بعده : صدق فيما قال أرسطو ، ونبيّ هؤلاء محمّد بن عبد اللّه العربيّ ، فإنّه اطّلع على أمور بحسب الوحي من اللّه لم يدركه من كان قبله .
ثمّ إنّ فضيلة هذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ساير الأنبياء تدلّ على فضيلة امّته على ساير الأمم ، كما في قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ 3 / 110 ] وزيادة الشرف والفضيلة في النبي تدلّ على كثرة عدد الصحابة والتابعين والأئمّة الهداة والمأمومين والأتباع الصالحين والأشياع المؤمنين .
هامش
( 67 ) الثابتة - نسخة .
( 68 ) لمن بعدهم - نسخة .