محصله هو « انّه تعالى تعرّف للأشياء بها وامتنع بها عنها » على طبق الحديث القدسي المعروف المشهور المذكور في ألسنة الجمهور ، المعلوم سرّه عند أصحاب الكشف والظهور والشهود وأهل النور ، وهو قوله تعالى : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق لكي اعرف » .
أي : تعرفت للأشياء بعين صورها وأعيان ذواتها وصفاتها التي هي الحجب ، التي بها احتجبت عنها ظهوره عنها ، فظهوره وبعينه إنّما هو جهة بطونه وبالعكس ، وهو بعينه سر الجمع بين جلاله وجماله ( نوري - قده ) .
شرح
( 31 ) ص 269 س 9 قوله : عين العين - يعني إن علمه تعالى بالأشياء الذي هو مبدئها وغايتها إنما هو علم فعلي يترتب عليه وجودات الأشياء كلها جلّها وقلها ، ترتب الفعل على وجود فاعله ، الذي منزلته جنب وجود الفعل منزلة الحقيقة من الوجه ، ومنزلة العين العيني من الصورة الذهنية الظلية والوجود الظلي ، فيكون منزلة وجودات الأشياء من علمه تعالى منزلة الصور الظلية والأمثلة والأظلة من الأعيان العينية والذوات الخارجية ، ومنزلة الوجوه من الحقائق والفروع من الأصول . فاتّضح من هنا كون ذكرنا له تعالى وعلمنا وعرفاننا به عزّ وعلا صورا وأمثلة وأظلة لعلمه تعالى بنا وذكره لنا .
لكن هذا إنما هو حكم أذكارنا وعلومنا ومعارفنا التي هي علل معدّة لوصولنا إلى نتائجها التي هي ذكر اللّه تعالى لنا وعلمه بنا .
وأما حكم ذكرنا وعلمنا بعد الوصول ففيه سرّ ينكشف عنه
قوله : « ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر »
- فافهم ولا تغفل - ( نوري - قده ) .
( 32 ) ص 273 س 11 قوله : والظلال - يعني إنّ وجود الأشخاص والأظلال التي من عالم الخلق ليس بوجود بموجب العقل وبرهانه * حتى ينافي فنائها