بموجب التناقض الذاتي الذي يكون بين الوجود والعدم ، والبقاء والفناء . بل الحكم بكون هذه الموجودات الخلقية حكم وهي غير مطابق للواقع ناش من احتجاب عيون أكثر الخلق بحجب غشاوات التعلقات النفسانية الحيوانية وظلمات العلائق الطبيعية والكونية الخلقية ، والأمر في نفسه يكون على خلاف ذلك ، لكون هذه الأشياء الكائنة الداثرة الزائلة ، التي وجودها عين عدمها ، وبقائها عين دثورها ، وزوالها ودوامها بعينه انصرامها باطلة الذوات ، هالكة الإنيات ، أظلة وأمثلة وحكايات مستهلكة في مباديها الأمرية ، فانية فيها غير موجودة ولا باقية بحال ذواتها ( نوري ) .
فعلى هذا يكون روح معنى فناء السالك في السلوك إلى ربّه الأعلى عند وصوله بمرتبة يصير بموجبها فانيا منمحيا عن نفسه - فضلا عما سواه - هو رفع تلك الغشاوة الوهمية عن عين القلب . والنصرة السرية ، وشهود حال الأشياء وأحوالها على ما هي عليها من كونها باطلة الذوات ظلية الإنيّات مستهلكة فيما هو أصلها ومبدئها ( نوري ) .
شرح
( 33 ) ص 282 س 9 قوله : إلّا النور - والسرّ فيه ان الغذاء يجب أن يكون من سنخ المغتذى ، والمغتذى يلزم أن يكون متحد السنخ مع الغذاء .
وكيف لا - وعند الاغتذاء والتغذي يصيران متحد الوجود ، والاتحاد في الذات والوجود لا يتصور بدون التوحد في السنخية والجنسية - فافهم - ( نوري - قده - ) .
( 34 ) ص 302 س 6 قوله : في القرب الأقرب يعنى أطلبه في نفسك كما قال سبحانه :« وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »فإنه تعالى شأنه أقرب من نفسك بنفسك ، وأقرب منك بك . كيف لا وهو معكم