شرح
( 26 ) ص 224 س 14 قوله بتجوهرهما - يعني إنّ الروح الملكي النطقي الذي يكون عند بدء تكوّنه عقلا هيولانيا متحدا بالنفس الحساسة الحيوانية بضرب من الاتحاد ، يتجوهر بالتغذي من أغذية العلوم الحقة الحقيقية والحقائق الإلهية والمعارف الربوبية ، بعد تجوهره بضرب من العاقلية التي هي مناط ذلك التغذي شيئا فشيئا بتجوهر النوروَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراًبخروجه من الظلمات الحيوانية تدرجا ، مرتقيا إلى عالم الأنوار الربانية بصيرورته عقلا بالفعل بعد ما كان عقلا بالقوة ، أو عقلا فعّالا فيّاضا بعد ما كان منفعلا مستفيضا بعيدا عن العالم الرباني ، الذي هو موطنه الأصلي ، فيصير عقلا بسيطا محيطا بالأشياء ، منطوية فيه صور حقائق الأشياء على نحو أشرف وبوجه أعلى ، فياضا لتفاصيل الصور العقلية بموجب التخلّق بأخلاق ربه الأعلى ، ولما كان حقيقة التغذي بأن يصير الغذاء عين جوهر المتغذي ، وجوهر المتغذي عين الغذاء ، فيكون العاقل والمعقول متحدا في الجوهر النوري من دون شوب تعدد وتكثّر من جهة الذات إلّا في ضرب من التعمّل والاعتبار .
وهذا الانقلاب والترقي لا يتيّسر إلّا من جهة تعلقه بالمادة الإنسانية القابلة لهذا النحو من الانقلاب ، بوساطة من النفس الحساسة الحيوانية من جهة كونها آلة وخادمة له في ذلك الارتقاء ، معدّة له في السلوك إلى جوار اللّه تعالى باستعماله لها ولقويها في سبيل الاهتداء إن ساعده التوفيق وعاضده التأييد من اللّه - عزّ وعلا - ومن هنا يقال : « إنّ من الضد ما يعاضد » - فلا تغفل - ( نوري - قده - ) .
( 27 ) ص 226 س 10 قوله : وفيه سر غامض - والكشف عن وجه من وجوه هذا السر الغامض بقدر ما يسعه المجال هو ان يقال : إنّ محصل معنى المحبة