وصفاته إلى ذاته وصفاته تعالى ، وأما باعتبار وجهه الذي به يلي نفسه البشرية الخلقية الذي هو ملاك إمكانه وكونه بالقوة فاقدا للقوة الايجابية والقدرة النافذة الفياضة لوجودات الأشياء كلها والخلّاقة لها فهو صلّى اللّه عليه وآله لا يصلح للإيجاد والإفاضة ، ولا للعلية الايجابية والفاعلية الفياضية ، فمن هذه الجهة صح سلب الرمي عنه صلّى اللّه عليه وآله على وجه الفاعلية والإفاضة ، كما أثبت من تلك الجهة الربانية فاعليته على وجه الإيجاد والإفاضة والإفادة .
ومن هاهنا قيل في مدحه صلّى اللّه عليه وآله بالفارسية :
تقدير بيك ناقة نشانيد دو محمل * سلماى حدوث تو وليلاى قدم را
فالحدوث يصحح سلب الرمي والقدم إثباته - فافهم ( نوري - قده ) .
شرح
( 16 ) قوله : فما معنى أمرهم - ص 192 س 18 ومما كشفنا لك في الكشف عن سرّ الجمع بين المتقابلين واجتماع الضدين المتنافيين لو تحقّقت به ينكشف لك سرّ التوحيدات : توحيد الأفعال وتوحيد الصفات وتوحيد الذات ، وينكشف لك سرّ الوحدة الحقة والكثرة الحقيقية في الوجود ، على خلاف ما توهّمه أكابر الصوفية من كون الوحدة حقة حقيقية والكثرة وهمية اعتبارية صرفة ، إذ كون الكثرة وهميّة محضة غير متحققة في نفس الأمر أصلا خلاف البديهة ومخالف الفطرة التي فطر عليها كل الأنفس والعقول .
اللهم الّا أن يعنوا به ما عنى به الراسخون في العلم ، من نفي بينونة العزلة بين الخالق والمخلوق ، والرب والمربوب ، مع إثبات بينونة الحكم والصفة التي هي أتمّ وأكمل أنحاء البينونة ، حيث لا يبقى معها جهة مشاركة ومشابهة أصلا - فتبصّر - ( نوري - قده ) - .
( 17 ) ص 194 س 18 قوله : مراتب فهم القرآن - يعني إنّ فهم معاني القرآن