بمراتبها الخمسة هو بعينه الايمان ، وللايمان مراتب خمس :
أولها : مرتبة الايمان الحسي ، الذي هو مجرد الإقرار باللسان من دون أثر وتأثّر في النفس ، التي مرتبتها مرتبة الخيال وعالمها عالم الخيال ، وهو - أي الايمان بمجرد اللفظ والإقرار باللسان - يجتمع مع النفاق والجحود القلبي .
وثانيتها : الايمان النفسي الخيالي الذي هو ايمان أصحاب التقليد والعوام الذين لهم ضرب من الاعتقاد ، وهو عقد القلب على الاقتداء بهدى اللّه تعالى من دون فهم وتفهّم وتفكر وبصيرة وتبصّر في أمر الدين ، ولهم درجات متفاوتة في هذا العقد النفساني ، وهو ملاك نجاتهم من البوار الأبدي والهلاك السرمدي .
والثالثة منها : هو الايمان النفسي ، أي النفس الناطقة الإنسانية المدركة للمعاني الكلية ، وهو العلم بحقائق الأشياء والمعارف الإلهية والأركان الايمانية ، المكتسب بالبراهين العقلية قبل صيرورة النفس في اكتسابها عقلا بالفعل وعقلا مستفادا . وهو مشوب بمداخلة الوهم والخيال .
ورابعها الايمان العقلاني الغير المشوب بالوهم والخيال ، لصيرورته عقلا بالفعل ومستفادا من دون أن يكون فعّالا فياضا ما دامت النفس في هذه النشأة ، وهو عقل بسيط مشتمل على تفاصيل الصور العقلية الايمانية بضرب أعلى ، وهو الايمان العقلاني ، المكتسب بالحجج الباهرة والبراهين القاهرة ، الكاشفة عن الحقائق الإلهية والمعارف الربوبية ، فأهل هذه المرتبة هم الحكماء بالحكمة التي من تحقق بها
فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
وهم أرباب القلوب وأصحاب الفكر والتفكر ، الذين ورد في مديحهم : « تفكّر ساعة خير من عمل الثقلين » الذي هو المرتبة الثانية من الايمان كما أشرنا إليه .
والخامسة منها لها مرتبتين : مرتبة العين ، ومرتبة الحق . ولكلّ منهما مراتب