تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لذاته جلّت عظمته
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
كما قال عليه السلام : « بان عن الأشياء بالقهر لها ، وبانت الأشياء عنه بالخضوع له » و
عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
ومحصل ذلك النفي المقصود في هذا المقام الشامخ القمقام وهو هذا القهر الذي لا يبقى معه شيء يكون باينا عنه - عمّت رحمته - بينونة العزلة التي تقتضي المشاركة في الوجود وكمالات الوجود . تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وفيه قلت نظما بالفارسية :
گويم من وهر كه هست در فن ماهر * مقهور بود كثرت ووحدت قاهر
در مجمع وحدتست كثرت مضمر * در مظهر كثرتست وحدت ظاهر
ف
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
. تثبّت فيه لأنه قرة عين التوحيد ، وهو الولي الحميد ( نوري - قده - ) . ( ومنه أيضا - قده - : ) لقد أسلفنا وكشفنا لك - يا طالب الحقيقة - أن النفي والإثبات هاهنا صادقين من جهة واحدة ، سواء كان مناط الإيجاد ومدركه اعتبار التمليك الراجع محصل معناه بالبرهان الباهر إلى القهر الذي هو مفاد قوله عزّ من قائل :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
أو اعتبار القيّومية التي مرجعها ومحصل معناها إنما هو ذلك القهر الذي لا يبقى معه شيء يكون معه سبحانه أزلا وأبدا ، ويكون مشاركا في الشيئية ومكافيا له تعالى في الوجود والحقيقة وكمالات الوجود وأحكام الشيئية . كما قال عليه السلام : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » . وإذ سمع أبو إبراهيم موسى الكاظم الكريم - عليه ألف ألف سلام وتسليم - حين تلفّظ وتكلّم بذلك القول المروي عن النبي الختمي الأمي قال عليه السّلام « الآن كما كان » . والسرّ فيه هو كونه تعالى داخلا في الأشياء ، لا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 453 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )