تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

قوله عزّ من قائل [ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) الذرّة : النملة الصغيرة . وقيل : الذرة : ما يرى في شعاع الشمس من الهباء المنثور في الهواء . أي : كلّ أحد إذا بعثر ما في القبور وحصّل ما في الصدور يرى ما عمله في الدنيا من خير أو شرّ محضرا ، ويصادف دقيق ذلك أو جليله مسطرا في ميزان عمله وكتاب
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
[ 18 / 49 ] وذلك الكتاب إمّا صحيفة ذاته أو صحيفة أعلى منها ، فكلّ إنسان يكون بعد كشف غطائه ورفع حجابه وحدّة بصره مبصرا لنتائج أعماله ومشاهدا لآثار أفعاله ، قاريا لصفحة كتابه ، مطّلعا على حساب حسناته وسيّئاته ، قال اللّه سبحانه :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ 17 / 13 - 14 ] . فمن جملة أحوال القيامة نشر الصحائف وتطاير الكتب لأنّ صحائف الأعمال وكتب القلوب وألواح النفوس وأقلام العقول كلّها مكنونة هاهنا مطويّة مستورة عن الأبصار في الدنيا ، وهي بارزة منشورة يوم القيامة مكشوفة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 437 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )