تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الدار الآخرة . فلا فرق بينها في الدنيا والآخرة إلّا من جهة الخفاء والظهور ، ولهذا قال :
لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
وقال :
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
[ 18 / 49 ] . و قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « ليروا » - بالفتح - وهذا أصرح في المعنى وأشدّ ملائمة لما بعده . وقرأ ابن عبّاس وزيد بن علي عليه السلام « يره » - بالضمّ . وهو إنّه قد مرّ أنّ أفراد الإنسان بحسب مزاولة الأعمال الحسنة والسيّئة يحشرون على وجوه مختلفة وأنّهم أبناء ما عملوا وثمرات ما فعلوا ، فيصدق على المحشور من كلّ واحد إنّه صورة عمله ، كما قال سبحانه في حقّ ابن نوح النبي عليه السلام :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
[ 11 / 46 ] وقال :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
[ 17 / 84 ] . و في الخبر : « خلق اللّه الكافر من ذنب المؤمن » .

تذكرة

هذه اللام للغاية ، أي يصدر الناس أشتاتا من مقابرهم وأجسادهم إلى عالم الآخرة ، ويخرجون يوم القيامة أشتاتا متفرّقين على صور مختلفة وهيئات متباينة ، ليشاهدوا صور أعمالهم وغاية سلوكهم وحركاتهم ومنتهى قصودهم ونيّاتهم ، وجزاء حسناتهم وسيّئاتهم ، فيثابون أو يعاقبون بحسبها .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 436 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )