جلّ اسمه :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
[ 84 / 6 ] وقوله :
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
[ 84 / 9 ] وقوله :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ 2 / 156 ] وقوله :
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
[ 21 / 93 ] وقوله :
هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ 41 / 21 ] . ونظائرها ممّا هي غير محصورة .
وهذه الحركة الجبليّة إليه تعالى وإلى الدار الآخرة لا تنافي الشقاوة والكفر ، بل تعمّ السعيد والشقيّ والمؤمن والكافر ، كما بيّن . وكذا لا تنافي الذبول الطبيعي والموت الطبيعي ، لأنّ توجّه النفس إلى جهة الآخرة بعد تمام الاستكمال البدني يوجب انصراف تدبيرها عن البدن شيئا فشيئا ، حتّى إذا تمّ التوجّه إليها والانصراف عنه بالكليّة عرض له الموت ، فلهذا المعنى يكون الذبول طبيعيّا والموت طبيعيّا ، لا كما اشتهر فيما بين الناس من أن سببهما نقصان القوّة في الأوّل وفنائها في الثاني .
فاذن قد بزغ الحقّ وانكشف الأمر في أنّ الأرض بما فيه دائمة التحوّل والحركة من جوهر محسوس أدنى إلى جوهر محسوس أعلى ، ثمّ تتحرّك بعد طيّ مراتب المحسوسات الجوهريّة إلى الجواهر الغير المحسوسة ، فتتحرّك من الأخسّ منها وجودا والأقلّ آثارا إلى الأشرف منها وجودا والأكثر آثارا وهكذا تتدرّج في الاستكمال وتسير في الأطوار السلوكيّة والأحوال من صورة إلى صورة حتّى تنتهي نوبة الانتقال والارتحال من الجواهر النفسانيّة إلى الجواهر العقلانيّة .
فإذا وصلت إلى الحضرة الإلهيّة وعالم الأسماء بعد عالم الأرض والسماء فتحشر إلى اسم من أسمائه :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
.