الانتقالات الأرضيّة الواقعة « 5 » من جملة الأرض وما فيها من ساير المركبّات التامّة والناقصة وبسائطها ، إذا أخذت دفعة واحدة وشوهدت شهودا أخرويّا ، وما يختصّ بأهل الآخرة وبأهل المعرفة وإن لم يحشروا بعد بحسب قالبهم إلى اللّه ، وذلك لأنّهم قد حشروا إلى اللّه بحسب قلوبهم .
وهذه الحركة إذا أخذت هكذا فهي حركة عقليّة شوقيّة ، من اللّه مبدئها وإلى اللّه منتهاها ، وباسمه مجريها ومرسيها ، كما قال تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها * إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
[ 79 / 42 - 44 ] .
وقد بين أيضا في المعالم الإلهيّة إثبات العقل والإرادة للأرض بالبرهان المنوّر بأنوار القرآن ، مثل قوله :
أَتَيْنا طائِعِينَ
[ 41 / 11 ]
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
[ 39 / 69 ] وقوله
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
[ 41 / 39 ] ومن اكتحلت عين بصيرته بنور الحكمة الحقة يعلم إن كل جرم - غليظا كان أو لطيفا - فله حيوة ونفس وعقل ، إذ ما من جسم إلّا وله صورة طبيعيّة هي مبدأ حركته القريب ، وكلّ جسم من شأنه التفرّق والانقطاع والتكثّر ، وعند القطع والتكثير ينعدم ذاته ويزول اتّصاله ، وكلّ طبيعة من شأنها الاستحالة والسيلان دائما - كما حقّق في مقامه - فالنفس الروحانيّة هي علّة اتّصال الأجرام ووحدانيّته ، فالوحدة والاتّصال مستفادان في كلّ جرم من النفس ، وكذا البقاء والاستمرار له ، لسيلان طبيعته واستحالتها - لما مرّ - .
والنفس لا يتمّ وجودها إلّا بالعقل ، لأنّها أيضا من حيث الفعل والتدبير
هامش
( 5 ) الواقعية - نسخة .