سبحانه :
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
[ 84 / 3 - 5 ] .
وممّا يثبت عقلا أنّ الزمان بكمّيته الاتّصاليّة شخص واحد موجود في وعاء الدهر ، وكذا الحركة القطعيّة بامتدادها الاتّصالي لها هويّة ومقداريّة حاضرة عند الباري - جلّ ذكره - وعباده المقرّبين المقيمين عنده - من الملائكة والنبيّين والشهداء - وكذا كلّ ما تقترن الزمان والحركة لها حضور جمعيّ يوم الجمع - لا ريب فيه - .
فسطح الأرض وإن كان في كلّ زمان بجملة ما عليه غير ما هو في زمان آخر - سابقا كان أو لاحقا - لعدم اجتماع أجزائه كلّها ، ولعدم حضور ما يقارنها ويوازيها من المتجدّدات والمتغيّرات ، عند المحبوسين في سجن المكان ، المقيّدين لقيود الزمان - بل في كلّ زمان يسع وجه الأرض عددا معيّنا محصورا من الخلائق ، ثمّ يفرغ عنها ويسع خلقا جديدا غيرها - إلّا أنّه إذا انكشف الغطاء وأخذت جملة الزمان متّصلا واحدا - كما هو عند المرتفعين عن قيود الزمان والمكان - كان يجب أن يتصوّر شكل وجه الأرض على هيئة سطح واحد متصّل يتضمّن جميع السطوح الأرضيّة الموجودة كلّ منها في زمان معيّن من الأزمنة ، الكائنة من ابتداء وجود العالم إلى انتهائه ، ويكون جميع هذه السطوح - التي لا يمكن احصاؤها - سطحا واحدا يسع الخلائق كلّها يوم القيامة الموجودة في الآزال والآباد .
وإذا أخذ ذلك السطح على هذا الوجه لم يكن من ذوات الأوضاع الحسيّة ، إذ ليس حاصلا في جهة معيّنة من الجهات ولا في زمان معيّن من