طبيعة ، ومن حيث الذات والحقيقة عقل ، فثبت أنّ الأرض ذات حيوة نفسانيّة ، ولها كلمة فعّالة روحانيّة .
واستدلّ معلّم أسلاف الحكماء على أنّ الأرض ذات حيوة بأنّها تنمو وتنبت الجبال - فإنّها نبات أرضي - وفي داخل الجبال حيوانات كثيرة ومعادن ، وإنّما تتكون هذه منها لأجل الكلمة ذات النفس ، فإنّها هي التي تصوّر في داخل الأرض هذه الصورة . وهذه الكلمة هي صورة الأرض الفاعلة فيها هذه الأفاعيل ، ولا يمكن أن تكون ميتة وتفعل هذه الأفاعيل العجيبة العظيمة ، فإن كانت حية فإنها ذات نفس لا محالة .
فإن كانت هذه الأرض الحسيّة حيّة - وهي صنم - فبالحريّ أن تكون الأرض العقليّة حيّة - انتهت حكاية كلامه « 6 » .
وبناؤه على أنّ لكلّ طبيعة جسمانيّة صورة عقليّة في عالم الأرواح العقليّة - وهي المسّماة بالمثل النوريّة والصور المفارقة عند شيخه أفلاطون ومن تقدّمه من الرجال ، الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، وعرجوا بنفوسهم الصافية وقلوبهم الطاهرة إلى عالم القدس ، وشاهدوا هذه الصور الإلهيّة مظاهر أسماء اللّه تعالى ، فهم أهل بيت الحكمة ، كما أنّ أئمّتنا أهل بيت النبوة والولاية - سلام اللّه عليهم أجمعين - .
وما ذكروه من وجود تلك الصور هو الحقّ الذي لا ريب فيه عند اولي البصائر ، فما من شيء إلّا وله طبيعة يحرّكه ، ونفس تدبّره ، وعقل ينوّره ، واسم إلهي يوجده ، وإن من شيء إلّا يسبّح بحمده ، فسبحان الذي بيده ملكوت كلّ شيء وإليه ترجعون .
هامش
( 6 ) أثولوجيا : الميمر العاشر ، ص 154 ، وفيه فروق مع ما في هنا .