كمالاتها الجوهريّة يوم القيامة من أفراد طبائع النفوس الإنسانيّة السعيدة أو الشقيّة ، وكذا أفراد نفوس الشياطين والجنّ المعبّر عنهما جميعا بالأثقال - جمع الثقل وهو متاع البيت ومتاع المسافر - .
شبّه إخراج الطبيعة المحرّكة الأرضيّة ما في مكمن قوّتها ومخزن استعداداتها إلى الفعليّة والبروز بشخص أخرج أمتعته من داخل البيت إلى عرصة التميّز وموقف الإشهاد ، ليظهر رايجها من كاسدها ، وصحيحها من فاسدها ، وتميّز خبيثها من طيّبها ، وكذلك يوم عرض الخلائق في عرصة القيامة
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
فتعرف أعمالهم وأفعالهم وضمائرهم ونيّاتهم ، ثمّ يجزون بما كانوا يعملون فيثابون أو يعاقبون .
هداية حكمية
ليس لأحد أن ينكر صحّة اجتماع الخلائق كلّهم من الأوّلين والآخرين في وقت واحد على ساهرة واحدة ، بعد ما بليت أجسادهم ورمت عظامهم ، كما حكى اللّه سبحانه عن المنكرين الجاحدين لأمر المعاد ، وأمر نبيّه بالقول الهادي إلى طريق السداد وسبيل الرشاد فقال :
يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ 56 / 48 - 50 ] وذلك لأنّ القدرة واسعة والعناية داعية ، والحكمة مقتضية والموانع ساقطة ، إذ زمان الآخرة تسع الأزمنة كلّها ، وكذا مكانها تسع الأمكنة ،
واللّه سبحانه يمدّ الأرض ذلك اليوم بقدرته مدّ الأديم - كما ورد في الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله « 7 »
وكما قال
هامش
( 7 ) المستدرك للحاكم : كتاب الأهوال ، ج 4 ص 575 .