تذكرة
هذه الحركة المعنويّة للأرض التي تعود بجملة ما فيها ومعها إلى الدار الآخرة وترجع بها إلى اللّه تعالى ، قد وقعت الإشارة إليها في آيات كثيرة من الكتاب الإلهي مثل قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
إلى قوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
[ 22 / 5 - 7 ] .
وقوله :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
إلى قوله :
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
إلى قوله :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ 39 / 71 - 73 ] .
قوله عزّ من قائل [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 2 ]
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 )
إذا فهمت ما مرّ من الكلام علمت أنّ هذا مؤكّد لما ذكرناه ومنوّر لما قرّرناه ، إذ فيه إشارة إلى غاية هذه الحركة الأرضيّة ، فإنّ الحركة لا بدّ لها من غاية ، بل ليس معناها إلّا التأدّي إلى غاية ، والطلب لكمال ، والخروج من قوّة إلى فعال ، ولهذا حدت بأنّها : « كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة » .
فغاية زلزلة الأرض ظهور أواخر ما في مكامن استعداداتها وبروز نهايات