- وبالجملة - كلّ من غلب عليه الميل إلى المزخرفات الدنياوية لا بدّ وأن يكون أعمى القلب عن إدراك الأمور الاخرويّة ، بعيدا عن تذكّر الآيات الإلهيّة ، ولذا لا ينفع التذكير والنصح لهم - كما أشير « 2 » إليه سابقا - .
المطلب الثاني :
في أنّ نيل السعادة الاخرويّة ودرك اللذات الآجلة التي تنال بمشاعر ذلك العالم أجلّ وأدوم .
والدليل على هذا المطلب أمور :
أوّلها : إنّ كلّ واحد من اللذات العاجلة - كالفوز بالشهوات البهيميّة والرياسات الحيوانية لا تخلو من نقائص جمّة ، كشوب مكروه ووصمة انقطاع وتقضّي وتعقّب إملال إمّا في ذواتها ، أو في الخصائص الحاصلة منها .
الأوّل : كما في تقاضي الشهوة وداعية الغضب فإنّهما سيزولان « 3 » سريعا .
والثاني : كالملك فإنّ الملك وإن لم يمل بذاته لكن لا ينفكّ عن الإملال في المقاصد التي يطلب لأجلها الملك - وذلك ظاهر - .
واللذّة الاخرويّة بالخلاف في جميع ما ذكر لبرائتها وخلوصها عن شوب مكروه أو وصمة نفاد ، أو تعقّب إملال لا في ذاتها ولا فيما يصحبها .
وثانيها : إنّ كلّ مرتبة نيلت من لذات الدنيا أن يقنع المطمئن إلى زخارفها دون البدار إلى « 4 » الإحاطة بما فوقها ، والتشوّق إلى الوصول إلى
هامش
( 2 ) كما أشرنا - نسخة .
( 3 ) يزولان - نسخة .
( 4 ) لم يقنع المطمئن إلى زخارفها دون التذاذ إلى . . . ( نسخة ) .