دون العكس ، لأنّها غير متشعبّة القوى ، ونحن قوانا متشعبّة يصدّ بعضها عن فعل بعض بالتمام ويشغلها عنه ، كما تشغل الحواسّ القوى الخياليّة عن فعلها بالتمام ، وإذا لم تشغلها تمّ فعلها كالحال في المنام . والكواكب قواها غير متشعبّة ولا صادّة بعضها بعضا بل كأنّها قوّة واحدة ، فالباصرة فيها هي القوّة السامعة وهي القوّة المصوّرة ، فكأنّها متوفّرة على قوّة واحدة فلهذا تؤثّر فينا ولا نؤثّر فيها » . - انتهى - والحاصل إنّ مبدأ صدور الأفاعيل هو تصوّرات المبادي سواء كانت الأفاعيل دنيويّة أو أخروية ، بشرط قوة الهمّة وشدة جمعيّة القوى ، فلمّا كان تفرّق « 35 » القوى وتوزّع الدواعي مرتفعا في الآخرة - لكون الانقسام والتفرّق من خواصّ هذه النشأة - فلا محالة يكون هناك للنفوس الكاملة اقتدار تام على إنشاء كلّ ما يتمنّونه ، واختراع كلّ ما يتخيّرونه من الصور المستلذّات كالحور والقصور والشراب والسلسبيل والزنجبيل ، فلكلّ نفس سعيدة عالم مثل هذا العالم ، إلّا أنّ عالمه أشرف وأوسع « 36 » . لكون موضوعه الجوهر النوريّ النفسانيّ وموضوع هذا العالم هي المادّة الكثيفة الظلمانيّة ، وهذا أقلّ الدرجات وأدنى المنازل لعوام أهل الجنّة ولمن ينجو من عذاب النيران بالشفاعة أو التفضّل ، وللجنّة طبقات بعضها فوق بعض .
هامش
( 35 ) تغير - نسخة .
( 36 ) أصفى - نسخة .