وأوسع من القدرة على الإيجاد من خارج الحسّ ، لأنّ الوجود « 27 » من خارج الحسّ يشغل بعضها عن إدراك البعض « 28 » ويحتجب بعضها عن بعض لضيق عالمه ، فإذا صار الإنسان مشغولا بسماع واحد أو رؤيته أو مماسّته صار مستغرقا محجوبا عن غيره ، وأما هذه النشأة فتتّسع اتّساعا لا ضيق فيه ، حتى لو أراد أحد من أهل الجنة أن يأكل جميع الفواكه ، لأكلها بعد إخطاره بباله ، ولو أراد كلّ أحد منهم أن يأكل ما يأكله غيره لو سعتهم لقمة واحدة ، فتحضر تلك اللقمة الواحدة في ساعة واحدة لألف شخص في ألف مكان ، وحمل أمور الآخرة على ما هو أوسع وأتمّ للشهوات وأوفى للدواعي والرغبات أولى .
وممّا
ورد في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّه يأتي إليهم الملك بعد أن يستأذن في الدخول عليهم ، فإذا دخل ناولهم كتابا من عند اللّه بعد أن يسلم عليهم من اللّه ، فإذا في الكتاب لكلّ إنسان مخاطب به : من الحيّ القيّوم الذي لا يموت إلى الحيّ القيّوم الذي لا يموت ، أمّا بعد : فإنّي أقول للشيء : كن . فيكون ، وقد جعلتك اليوم تقول للشيء : كن . فيكون . فقال :
فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء : كن . إلّا ويكون » .
قال بعض العرفاء « 29 » : من أراد أن يعرف كماله فلينظر في نفسه ، في أمره ونهيه وتكوينه ، بلا واسطة لسان ولا جارحة ولا مخلوق غيره ، فإن صحّ له المضاء « 30 » في ذلك فهو على بيّنة من ربّه في كماله « 31 » ، فإن أمر أو نهى أو شرع
هامش
( 27 ) الموجود - نسخة .
( 28 ) بعض - نسخة .
( 29 ) ابن العربي : الفتوحات الملكية ، الباب 361 ج 3 ص 295 ، باختلافات يسيرة .
( 30 ) المصدر : المعنى .
( 31 ) أضاف في المصدر : فإنه عنده شاهد منه اي من نفسه وهو ما ذكرناه .