في التكوين بواسطة جارحة فلم يقع أو وقع ولم يعم مع عموم ذلك بترك الواسطة فقد كمل ، ولا يقدح في كماله ما لم يقع في الوجود عن أمره بالواسطة ، فإنّ الصورة الإلهيّة بهذا ظهرت في الوجود ، فإنّه تعالى أمر عباده على ألسنة رسله وفي كتابه ، فمنهم من أطاع ومنهم من عصى ، وبارتفاع الوسائط لا سبيل إلّا الطاعة خاصّة ولا يتمكّن من إبائه .
قال صلّى اللّه عليه وآله : « يد اللّه مع الجماعة » « 32 » .
وقدرته نافذة ولهذا لو اجتمع الإنسان في نفسه حتّى صار شيئا واحدا أنفذت همّته فيما يريد .
وقال أيضا في فصوص الحكم « 33 » : « بالوهم يخلق كلّ إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلّا فيها ، وهذا هو الأمر العامّ . والعارف يخلق بالهمّة ما يكون وجوده في خارج محلّ الهمّة ، ولكن لا تزال الهمّة تحفظه ولا يؤدها حفظه ما خلقته ، فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق » .
وقال أبو علي في تعليقاته « 34 » : « كلّما كان أشدّ تصوّرا يكون أتمّ فعلا ، إلى أن ينتهي إلى الأوّل الذي ليس فيه شيء بالقوّة ، فيلزم أن يصدر عنه كلّ موجود ، والنفس ما دامت تصوّراتها بالقوّة لا يصحّ صدور فعل عنها إلّا بمصوّر يصوّر لها الأشياء ويخرجها من القوّة إلى الفعل ، والكواكب تؤثر في نفوسنا
هامش
( 32 ) الترمذي : كتاب الفتن ، باب ما جاء في لزوم الجماعة : ج 4 ص 466 .
( 33 ) فصوص الحكم : الفص الإسحاقي ، ص 88 وفيه : « والعارف يخلق بالمهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة .
( 34 ) التعليقات : ص 167 باختلافات يسيرة .