والأحياز والأوضاع في ذاتها . وأمّا الصفات فقد خلقت عالمة قادرة حيّة سمعية بصيرة متكلّمة ، وهذه كلّها صفات اللّه من حيث المفهوم . وأمّا الأفعال فذاتها عالمها ، والبدن كأنّه نسخة مختصرة من مجموع العالم الدنيوي - أفلاكه وعناصره ، بسائطه ومركّباته ، وجواهره وأعراضه - ولها أيضا في ذاتها مملكة خاصّة شبيهة بمملكة بارئها ، مشتملة على أمثلة الجواهر والأعراض المجرّدة والماديّة وأصناف الأجسام الفلكيّة والعنصريّة وساير الخلائق ، يشاهدها بنفس حصولها وفيها « 23 » ومثولها بين يديها شهودا إشراقيّا ومثولا نوريّا .
والناس لفي غفلة وذهول عن عجائب الفطرة الآدميّ وغرائب القلب الإنساني لاهتمامهم بعالم المحسوس ، ونسيانهم أمر الآخرة ومعرفة الرب والرجوع إليه :
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
[ 59 / 19 ] فمن جملة المضاهاة الواقعة بين الربّ والنفس إنّه جعلها ذات نشأتين :
الغيب والشهادة - كما إنّه عالم الغيب والشهادة - وذات عالمين : الملك والملكوت ، والخلق والأمر - كماله الخلق والأمر - فأفعال النفس بإرادتها على ضربين : فما تفعله باستخدام قويها البدنيّة وجنودها الجسمانيّة فهي متغيّرة متجدّدة لأنّها كائنة بواسطة الحركات وانفعالات مواد الآلات ، والحركة لا تدوم لأنّها عين الحدوث والانقضاء ، وربما تنقضي القوى والطبائع لكلال آلاتها وفتور موضوعاتها . وأما ما تفعله بذاتها من غير توسّط القوى الطبيعيّة والآلات الجسمانيّة . فهي أمور ثابتة محفوظة عندها ما دامت ذاتها تديمها « 24 » وتحفظها بعد أن حصلت لها ملكة الحفظ والاسترجاع من جهة رجوعها إلى الباري
هامش
( 23 ) منها - نسخة .
( 24 ) تبدعها - نسخة .