تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وكل ما يوجب ثلما لوحدانيّته الحقّة ويلزم نقصا « 3 » على وجوب وجوده - من التكثّر والتغيّر والتجسّم والتصرّم وساير مذاهب الجاهليّة في ذاته أو في صفاته والإلحاد في عظمة أسمائه وحيثيّاته ، كالجبر والتشبيه والسفه والتعطيل ، الناشئة من قصور أو خلل أو فساد في البصيرة الباطنيّة - كحول الفلاسفة ، وعور المعتزلة ، وعمه الأشاعرة ، وكمه الحنابلة ، ونحو ذلك . مثل أن يفسّر « الأعلى » في هذه الآية بمعنى الارتفاع عن درجة الإمكان والعلّو عمّا يصل إليه العقول والأذهان بقوّة الدليل والبرهان ، لا بمعنى العلوّ في المكان والاستواء على العرش حقيقة . وهاهنا سر آخر وهو أنّ المراد بالتسبيح في عرف المتألهين كون المسبّح ذاتا مجرّدة عن الموادّ وعوارضها ، والأجسام وصورها ، لأنّ مبدأ كلّ صفة على وجه الكمال يجب أن يكون في مرتبة ذاته متحقّقا بها على وجه آكد وأقوى فمعنى قوله :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
أي : جرّد ذاتك عن الدنيا وغواشيها حتّى تعرف تقدّس اسم اللّه عن النقائص الإمكانيّة ، واجل مرآة قلبك عن مطالعة الكائنات حتّى يمكنك ملاحظة ذاته وصفاته وأفعاله من غير شوب تشبيه في ذاته وتعطيل في صفاته ، وتغيير وتبديل في سنن أفعاله . ويحتمل أن يكون المراد من
اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
المعلول الأوّل ، وهو الملك المقدّس الروحاني ، فإنّ اسم الحقّ - جلّ شأنّه - ليس من جنس الأصوات ، وعلامة ذاته لا تكون كعلامة سائر الذوات من الهيئات والتشكيلات « 4 » العارضة للهواء ، الخارج من المخارج ، بل علامة ذاته واسمه
هامش
( 3 ) نقضا - نسخة . ( 4 ) التشكلات - نسخة .