فيقول :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ 40 / 16 ] وذلك لأنّ المجيب قبل ذلك هو الروح السامعة المجيبة المقرّة الطائعة ، فلمّا أجريت عليها هذه الوفاة المميّزة لها بصفة الحدوث ، المنزّهة لبارئها بصفة القدم ، لم يجب . وهذا الصعق هو نهاية الأجل المسمّى عنده ، المعبّر عنه بخمسين ألف سنة .
ثمّ يحيى من هذا الصعق بالنفخة الثانية بمزيد اختصاص « 54 » التجلّي الأكمل في المظهر الأعظم ، المظهر للأسماء الباطنيّة التي نبّه عليها
بقوله صلّى اللّه عليه وآله على ما روي عنه : « فأحمده بمحامد لا أعرفها الآن » « 55 » .
ففي هذه النشأة الاخرويّة الروحانيّة كانت الروح هي المشهودة المباشرة للأحكام الاخرويّة ، والنفس والجسم مندمجان فيها ، مختفيان تحتها .
وفي قوله تعالى :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ 30 / 11 ] إشارة إلى هذه النشآت الثلاث ، واللّه أعلم بسرائر الأمور .
قوله جلّ اسمه [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 10 ]
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 )
« القوّة » كالسمع والبصر والنامية والغاذية . و « الناصر » : كالأهل والولد والخيل والبغال . وكلاهما مسلوبان في النشأة الثانية عن الإنسان ، وذلك لأنّ وجودهما بامداد الأسباب العرضيّة والعلل الخارجيّة الاتفاقيّة التي تختصّ وجودها بهذا العالم ، وهو عالم الموادّ والاستعدادات الناشية عن جهات القابلة والحركات .
هامش
( 54 ) اقتضاء - نسخة .
( 55 ) جاء الخبر مع اختلاف يسير في البخاري : ج 9 ص 149 وص 179 .