تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وأمّا النشأة الآخرة فالمبادي هناك ذاتيّة لا اتّفاقيّة ، والجهات منحصرة في الجهات الفاعليّة الآخذة من المبدإ الأعلى ، فيكون الحقّ متفرّدا في ذلك اليوم بالحكم والاقتدار ، وبه التمكّن « 56 » والاقتدار « 57 » ، والنصرة والانتصار ، فلا قوّة ولا منعة « 58 » للإنسان في ذلك اليوم يمتنع « 59 » بها ، ولا ناصر ولا دافع يمنع ويذّب عنه ، لارتفاع النسب الوضعيّة والأنساب العنصريّة البشريّة ، فالأمر يومئذ للّه ، يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء ، ليس لأحد غيره ملك ولا سلطان ولا قدرة ولا قوّة على شيء ، بل الكلّ يكونون يومئذ مشغولين بأنفسهم
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ 80 / 37 ] . فإن قيل : هل فيه دليل على نفي الشفاعة ؟ يقال : لا ، لأنّ الضمير في « له » راجع إلى الإنسان ، وهو كالمهملة في قوّة الجزئيّة - هذا ما قيل - ويخدشه قوله تعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ 80 / 37 ] لأنّه يدلّ على العموم . والحقّ أنّ الشفاعة لا تثبت إلا بعد تحقّق المناسبة الذاتيّة بين الشافع وما يشفع له ، وكون الشافع من الوسائط العقليّة لا الوضعيّة ، فعلى هذا لا ينافي ثبوتها كلّية الحكم المذكور ، إذ السلب من جهة والإيجاب من جهة أخرى كما علمت
هامش
( 56 ) التمكين - نسخة . ( 57 ) الاقتدار - نسخة . ( 58 ) صفة - نسخة . ( 59 ) يمنع - نسخة .