قوله جلّ اسمه [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 )
هذا قسم آخر منه سبحانه تأكيدا لأمر القيامة .
والرجع : المطر . سمّي « رجعا » كما سمّي « أوبا » لأنّه يرجع ويؤب كلّ حين - من باب اطلاق المصدر وإرادة المشتقّ ، أو من باب حمل معناه عليه مبالغة ، أو لإرادة التفأل - فسمّوه رجعا وأوبا ليرجع ويؤب .
ولا يبعد أن يقال : سمّى بالرجع لأنّ الريح يرفع الأبخرة والأدخنة من البحر والأرض ، ويسير بهما إلى الجوّ وتنعقد سحابا ماطرا فيمطر ، والمطر يرجع إلى حيث رفع منه ، لأنّ السيول والأودية تجريان وتنصبّان إلى البحر أخيرا .
وقيل : رجع السماء إعطاؤها الخير الذي يكون من جهتها حالا بعد حال على مرور الأزمان ، فترجع بالغيث وأرزاق العباد .
ولأحد أن يقول :
السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ
لاستدارة حركتها ، فهي في كلّ آن ترجع إلى موضع فارقته . أو إنّها ذات الرجع لكونها ذات كواكب راجعة في سيرها ، وسمّي الكوكب « رجعا » بأحد الوجهين المذكورين ، وهي الخمسة المتحيّرة التي يكون كلّ منها في فلك غير شامل للأرض يسمى بالتدوير يحمله فلك شامل لها يسمّى : بالحامل ، نسبة حركة أحدهما - وهو التدوير -