وليس كذلك دوام أهل الآخرة الكبرى إذ لا أمد لها ولا وجودها مقدّر بوجود غيرها .
وممّا يدلّ على البرزخ
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران » « 52 » .
وما
روي أيضا عنه صلّى اللّه عليه وآله : « إن أرواح المؤمنين في حواصل طير بيض ، وأرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترتع في الجنّة وتأوي إلى قناديل معلّقة بالعرش » « 53 » .
وهذه حالة الروح في جنّة البرزخ حين تصوّر النفس بالصور الإنسانيّة البرزخيّة ، فهي في هذه الحالة في عالم بين العالمين :
عالم الأجسام وعالم الأرواح . فإذا أراد اللّه تعالى نقل الأنفس من الدار البرزخ حين كمل اليوم الدنيوي ، نقلت الأنفس من البرزخ بنفخة الفزع ويعاد إليها الأجساد الدنيويّة كما قال اللّه تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ 27 / 87 ] .
ثمّ بيّن أنّ نفخة الفزع مختصّة بنقل الأنفس من دار البرزخ بقوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ 27 / 87 ] .
وقال أيضا مخبرا عن النشأة الاخرويّة الروحانيّة بقوله :
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
[ 29 / 20 ] . وهذه نشأة تكون بعد صعق الأرواح حين يقول سبحانه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
فلا يجيبه أحد فيجيب نفسه لنفسه
هامش
( 52 ) الترمذي : كتاب صفة القيامة ، الباب 26 ، ج 4 ص 640 .
( 53 )
في الكافي ( ج 3 ص 244 ) : عن أبي بصير : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) انا نتحدث عن أرواح المؤمنين انها في حواصل طير خضر . . . فقال : لا اذن ما هي في حواصل طير قلت فأين هي ؟ قال : في روضة كهيئة الأجساد في الجنّة .