تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إلى حركة الآخر سرعة أعظم من نصف قطر الآخر إلى نصف قطره ، ونسبة حركة الآخر إلى الأوّل بطؤا بالعكس - كما برهن عليه في علم الهيئة بمقدّمات هندسيّة - . وهذا يوافق ما نقل عن ابن زيد في مجمع البيان « 60 » : « إنّ المعنّي بالرجع شمسها وقمرها ونجومها لأنّها تغيب ثمّ تطلع » . وهاهنا وجه آخر وهو إنّ الإنسان لمّا كان عالما صغيرا فيه جميع ما في هذا العالم فلا يبعد أن يراد بقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ
الدماغ وما فيه من القوى المدركة والمتصرّفة وما يحصل له من الأحوال المذكرة والإلهامات والعلوم الراجعة المتكرّرة . وإن شئت خصّصت الرجوع بالقوّة المذكّرة ويقال لها : « المسترجعة » ومحلّها التجويف المؤخّر من الدماغ فأعرفها فإنّها دقيقة نفيسة . وعند تأويل السماء بالدماغ ينبغي أن يأوّل الأرض بمثل المعدة أو الكبد حيث تتصدّع عمّا ينبعث منه من الأغذية والأبخرة . والصدع : اسم ما يتصدّع عنه الأرض من النبات أو تنشقّ من الأشجار والعيون وغيرهما . ولا يبعد أن يراد من الأرض والنبات قلب الإنسان ، أعني نفسه الناطقة ومراتب استعداداتها الناشية منها بامداد العقل الفعّال الذي هو كالسماء ، فانّ النبات له أزواج متفاوتة وأصناف مختلفة ، فيكون بعضها إشارة إلى المرتبة الأولى للاستعداد وهو العقل الهيولاني الذي هو أوّل مراتب النفس القابلة للمعاني الكليّة .
هامش
( 60 ) مجمع البيان : 10 / 472 .