وأسرارها مندرجتان في وجوده ، مختفيتان تحت حجابه وحجب صفاته وآثاره والإمدادات متّصلة بهما بواسطته .
فإذا شاء الحقّ تعالى نقل النفس والروح إلى دار البرزخ أمات الجسم بواسطة ملك الموت وأعوانه ، ثمّ ينشأ النفس في البرزخ النشأة النفسانيّة الثانويّة وتكون في عالمها البرزخي ، وكانت هي المشهود بحواسّها ومشاعرها ، فإنّ للنفس في ذاتها سمعا وبصرا وذوقا وشمّا وهذه الحواس الدنياويّة ظلال تلك الحواسّ وحجاباتها ، أو لا ترى أنّها تنفتح وتعمل فعلها عند رقود هذه الحواسّ ، كما في المنام - والنوم أخ الموت - .
وهي أيضا هناك مباشرة للأحكام وقادرة على الأفعال بنفس تلك الحواسّ ، لأنّ مبادي الحواسّ ومبادي الأفاعيل هناك متّحدة ، والإمدادات يومئذ متصّلة بالجسم والروح بواسطتها وصورتها في البرزخ . على صورة ما غلب عليها من الأعمال والأخلاق والنيّات .
فقوله تعالى :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
أي : على رجع النفس والتذكير ، بتأويل أنّها عين الإنسان المذكور صريحا ، أو المخلوق المذكور ضمنا .
و « اليوم » في قوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
يوم البرزخ ، وهو القيامة الوسطى ، إذ فيه تختبر سرائر النفس ، لأنّه يوم علنت الضمائر النفسيّة وخفيت الظواهر الجسميّة ، وفيه
يحشر الناس على صور نيّاتهم - كما ورد في الحديث
-
وورد أيضا : « يحشر بعض الناس على صورة تحسن عندها القردة والخنازير » .
وذلك لاستيلاء الصفات الشهويّة والغضبيّة على نفوسهم أكثر ممّا يستولي على نفوس تلك الحيوانات ، وفيه يتميّز الخبيث من الطيّب المشار إليه