وعن الحسن : إنّه سمع رجلا ينشد هذا البيت فقال : ما أغفله عمّا في
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
« 51 » .
تبصرة [ العوالم الثلاثة وسير الإنسان فيها ]
اعلم إنّ اللّه خلق الوجود ثلاثة عوالم : دنيا وبرزخا وأخرى . ويعبّر عن كلّ منها بيوم ، فكلّ يوم من أيّام الدنيا مدّة دورة الفلك الأعظم ، وربما يطلق على زمان دورة القمر ، بل على زمان دورة الشمس أيضا ، ومجموعها سبعة آلاف سنة ، وكل يوم من أيام البرزخ ألف سنة مما تعدّون ، أو سبعة آلاف سنين ممّا تعدّون ، وكلّ يوم من أيّام الأخرى وهي أيّام اللّه يكون خمسين ألف سنة لقوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ 70 / 4 ] .
فخلق اللّه الجسم عن الدنيا والنفس عن البرزخ والروح عن الآخرة ، وجعل الوسائط الحاكمة الناقلة لتنوّعات عوالم الإنسان ثلاثة : ملك الموت ونفخة الفزع ونفخة الصعق .
فالموت للأجسام ، والفزع للنفوس ، والصعق للأرواح ، فإذا كان الإنسان في هذه الدار كان الحكم فيها ظاهرا للجسم ، وهو المشهود بمشاهد الحسّ والمباشر للأحكام والأفعال التي تناسبه وتليق به ، والنفس وأحوالها والروح
هامش
( 51 ) الكشاف في تفسير الآية : 3 / 329 . ونسبه شارح شواهد الكشاف إلى مجنون بني عامر وقبله .إذا رمت عنها سلوة قال شافع * من الحب ميعاد السلو المقابرولم أجده في ديوانه .