ثمّ
قال عليه السّلام : « فانزل الدنيا كمنزل نزلته ثمّ ارتحلت عنه ، أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء ، إنّي إنّما ضربت لك هذا مثلا لأنّها عند أهل اللبّ والعلم باللّه كفيء الظلال » « 7 » .
و
عن أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه : « من عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها في قلبه آثرها على اللّه تعالى فانقطع إليها وصار عبدا لها ولقد كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كاف في الأسوة ودليل لك على ذمّ الدنيا وعيبها وكثره مجازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ووطئت لغيره أكنافها وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها .
وإن شئت ثنّيت بموسى كليم اللّه عليه السّلام إذ يقول :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[ 28 / 24 ] واللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه .
وإن شئت ثلّثت بداود عليه السّلام صاحب المزامير وقاري أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفايف الخوص بيده ويقول لجلسائه : « أيّكم يكفيني بيعها » ويأكل قرص الشعير من ثمنها .
وإن شئت قلت في عيسى عليه السّلام [ فلقد كان ] يتوسّد الحجر ويلبس الخشن « 9 » وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم يكن
هامش
( 7 ) الكافي : الباب السابق ، ج 2 ص 133 .
( 9 ) ويأكل الجشب - نسخة .