تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذلّه ، ودابّته رجلاه ، وخادمه يداه . قياس نبيّك « 10 » الأطيب الأطهر - صلوات اللّه عليه - فإنّ فيه أسوة لمن تأسّي ، وعزاء لمن تعزّي . قصم الدنيا قصما « 11 » ، ولم يغرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها وعلم أنّ اللّه أبغض شيئا [ فابغضه ، وحقّر شيئا فحقّره ، وصغّر شيئا فصغّره ، ولو لم يكن فينا إلّا حبّنا ما أبغض اللّه ورسوله ، وتعظيمنا ما صغّر اللّه ورسوله لكفي به ] « 12 » شقاقا ومحادّة عن أمر اللّه . ولقد كان - صلوات اللّه عليه - يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري يردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته ، فيكون فيه التصاوير فيقول لإحدى أزواجه : « يا فلانة غيّبيه عنّي ، فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها » فأعرض عن الدنيا بقلبه وأمات ذكرها من نفسه وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتّخذ منها [ رياشا ] ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النفس وأشخصها عن القلب ، وغيّبها عن البصر وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده . ولقد كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يدلّك على مساوي الدنيا وعيوبها إذ جاع فيها مع خاصّته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته . فلينظر ناظر بعقله : أكرم اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بذلك أم أهانه ؟
هامش
( 10 ) في نهج البلاغة : فتأسّ بنبيّك . . . ( 11 ) في نهج البلاغة : قضم الدنيا قضما ولم يعرها . ( 12 ) الإضافة بين المعقفتين من نهج البلاغة .