خاتمة
في ذكر نبذ من مواعظ حكميّة ونصائح قرآنيّة ينتفع بها من له قلب سليم ، مأخوذة بعضها من كلام اللّه تعالى وأحاديث نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام وبعضها من أقوال العرفاء ونصائح الحكماء في هذا الباب ، طمعا في أن يصير سببا لتنبيه القلوب الراقدة في مراقد الغفلات ، وباعثا على إيقاظ النفوس النائمة في مضاجع الجهالات .
وإن كان معلوما أنّ أهل هذا العصر ممّن قال في حقّهم الشاعر :
« ولن يصلح العطّار ما أفسد الدهر » إلّا أنّ أرض اللّه لا يخلو عن مؤمن تقي وصالح نقيّ ، وبلاد اللّه لا يكون ذات حبوب وثمار وأشجار لأجل الدواب والأنعام كالفرس والحمار بل لا بدّ لوجود ذوي الألباب ليكون معاني صور هذا الكتاب .
قال اللّه تعالى ناصحا لرسوله وحبيبه صلّى اللّه عليه وآله هاديا له طريق الفلاح ليهتدي امّته بهداه ويتنوّر باطنهم بنور ورعه وتقواه :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ 20 / 131 ] . فنهى سبحانه رسوله عن النظر إلى متاع الدنيا وزهرة حياتها الفانية كيلا يتلوث طهارة ذاته المجرّدة وعينه المقدّسة بكثافة مستلذّاتها وخبائث مشتهياتها .
وأمثال هذه الآية من الآيات والنصوص الدالّة على ذمّ الدنيا وتهجين