تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فأمّا أن يعدم ذاتها وصفاتها وكمالاتها الذاتيّة فلا ، لقوله تعالى
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ
[ 3 / 169 - 170 ] . ولا تظنّن أنّ هذا مخصوص بالمقتول في المعركة ، فإنّ للعارف بكلّ نفس درجة ألف شهيد . وفي الخبر : « إنّ الشهيد يتمنّى في الآخرة أن يردّ إلى الدنيا ليقتل مرّة أخرى ، لعظم ما يراه من ثواب الشهداء » « 4 » . وإنّ الشهداء يتمنّون أن يكونوا من العلماء ، لما يرونه من علّو درجة العلماء . و في الحديث أيضا : « إذا كان يوم القيمة يوضع الموازين ، فيوزن مداد العلماء مع دماء الشهداء فيرجّح مداد العلماء على دماء الشهداء » « 5 » . فإذن جميع أقطار ملكوت السماوات والأرض ميدان الحكيم العارف يتبوّء منها حيث يشاء من غير حاجة إلى أن يتحرّك إليها بجسمه وشخصه ، فهو من ملاحظة جمال الملكوت في جنّة عرضها كعرض السماوات والأرض ، وكلّ عارف فله مثلها من غير مزاحمة بينهم ، إلّا أنّهم يتفاوتون في سعة منتزهاتهم بقدر سعة معارفهم
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
وهكذا حالهم في الدنيا وفي الآخرة قبل الموت وبعده ، إلّا أنّ الموت يزيدهم انكشافا وظهورا وجلاء ووضوحا لمعارفهم ومقاصدهم - فافهم واغتنم - .
هامش
( 4 ) الترمذي : كتاب فضائل الجهاد الباب 13 ج 4 ص 176 و 177 . وأورده الغزالي في الأحياء ( 4 / 309 ) وقال العراقي في تخريجه : « متفق عليه من حديث انس وليس فيه : وان الشهداء يتمنون ان يكونوا علماء . . . الحديث » . ( 5 ) الأمالي للصدوق ( ره ) المجلس الثاني والثلاثون ص 168 .