والفلكيّة والنفوس الأرضيّة وما بعدها من جهة مباديها وغاياتها وهذه رتبة الصدّيقين ، وهي المسمّاة عند الحكماء والعرفاء بالخير الحقيقي ، وباقي الخيرات خيرات بالإضافة .
وإلى الخير الحقيقي أشار بقوله :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
[ 3 / 198 ] وإلى الخير الإضافي أشار بقوله تعالى :
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
لما بيّنّا أن عند اللّه يوجد كلّ نعمة ورزق دنيوي وأخروي لأنّ الجميع ظلال أنواره ورشحات بحاره .
الإشراق الرابع « 3 » [ معرفة اللّه أجلّ اللذات ]
اعلم إنّ دعوى كون ما عند اللّه خيرا من اللهو الذي هو لذّة القوّة الحسيّة وشهوة النفس البهيميّة ، ومن التجارة التي هي لذّة القوّة الخياليّة والنفس السبعيّة إذ بها يحصل الجاه والحشمة ، ممّا يشكل إثباته على أكثر الناس لغلبة التجسّم عليهم وكثافة الحجاب فيهم .
فإنّ كون معرفة اللّه وصفاته ومعرفة ملكوت سماواته وأسرار ملكه أعظم من لذّة الرياسة وسائر المرغوبات ممّا يختصّ دركه بمن نال رتبة المعرفة وذاق مشرب الحكمة ، ولا يمكن إثباته على من لا قلب له ، لأن القلب معدن هذه القوة ، كما لا يمكن إثبات لذة الرياسة ورجحانها على لذّة الوقاع عند الأداني والسفهاء ، ولا إثبات لذّة الوقاع على لذّة اللعب بالكرة والصولجان عند
هامش
( 3 ) من هنا إلى آخر الاشراق السادس مقتبس مما جاء في احياء علوم الدين ( 4 / 309 إلى 311 ) بتغييرات وإضافات من المؤلف ( ره ) .