الصفات المكتسبة مثل العصبيّة والعناد واللجاج والعجب وسوء الظنّ والتكبّر وحب الرياسة .
وقوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
إشارة إلى مرض القلوب ولذا قال :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ 2 / 10 ] لأنّ مرض القلب ممّا يشتدّ يوما فيوما ويرسخ حتّى يؤدّي إلى الهلاك السرمد والعذاب الأبد ، وقوله تعالى :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
[ 36 / 70 ] إشارة إلى من لم تمت حياته الباطنيّة ، وكلّ حيّ بالبدن ميّت بالقلب فهو عند اللّه من الموتى ، وإن كان عند أهل الحجاب من الأحياء ، وكذا كلّ ميّت يميت بالبدن حيّ بالقلب فهو من الأحياء ، لأنّ العبرة في عالم الحقيقة بالقلب لا بالقالب ، ولذلك كان الشهداء
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
بالأرزاق المعنويّة
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وهي اللذات العقلية - وإن كانوا موتى بالأبدان .
وأمّا اللذّة التي يشارك الإنسان بها بعض الحيوانات فهي كلذّة الغلبة والاستيلاء والرياسة ، أو كلّها فهي كلذّة البطن والفرج ، فإنّ الأولى موجودة في الأسد والنمر وأشباهها ، والثانية موجودة في سائر الحيوانات ، فهذه أكثرها وجودا وأخسّها رتبة ، ولذلك اشترك فيها كلّ ما دبّ على الأرض ودرج ، حتّى الديدان والحشرات .
ومن جاوز هذه الرتبة يستثبت « 2 » فيه لذّة الغلبة وهي أشدّها التصاقا بالمتعاقلين .
فإن جاوز ذلك ارتقى إلى الثالث ، فصار أغلب اللذات عليه لذّة العلم والحكمة ، لا سيّما معرفة الحقّ الأوّل ومعرفة صفاته وأفعاله من الجواهر الملكيّة
هامش
( 2 ) يثبت - نسخة .