تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
أرأيت لو أنّ رجلا دخل بيتا وطيّن عليه بابه ثمّ قال : « رزقي ينزل علي » أكان يكون هذا أمّا إنّه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم . قال : - قلت - : من هؤلاء الثلاثة ؟ قال : رجل يكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له ، لأنّ عصمتها في يده لو شاء أن يخلّي سبيلها . والرجل يكون له الحق على الرجل ولا يشهد عليه ، فيجحده حقّه فيدعو عليه فلا يستجاب له ، لأنّه ترك ما امر به . والرجل لا يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتّى يأكله ، ثمّ يدعو فلا يستجاب له » « 4 » . وعن بعض السلف إنّه كان يشغل نفسه بعد الجمعة بشيء من أمور الدنيا نظرا في هذه الآية « 5 » .

الإشراق الثاني في الإشارة إلى لبّ المعنى

إنّ الأمر بالانتشار في الأرض وابتغاء الفضل بعد قضاء الصلاة إشارة إلى الرجوع والمعاشرة مع الخلق بالإرشاد والتعليم ، والانتشار في أرض الحقائق ، ونشر الفضائل في أراضي قلوب المستعدّين ، وإفاضة الصور الكماليّة على قوّة قابليّاتهم بعد العزلة عنهم والانزعاج والتوحش عن صحبتهم والتخلّي مع اللّه والوقوف بين يديه بالصلاة الحقيقيّة .
هامش
( 4 ) مجمع البيان : في تفسير الآية ، ج 5 ص 289 . ( 5 ) الكشاف : في تفسير الآية : 3 / 232 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 259 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )