تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
إذا أسبغت الوضوء واستشعرت نظافة ظاهرك ، صادفت في القلب انشراحا وصفاء لا تصادفه قبله ، كيف - وإدراك النظافة يوجب حصول صورتها في القلب ، وهذا ضرب من الوجود ففعل الطهارة أوجب حصولها في القلب - ولو بوجه ضعيف - . وذلك لسرّ العلاقة بين عالم الشهادة وعالم الغيب وعالم الملكوت ، فإنّ ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وعالم الغيب بأصل فطرته ، وإنّما يكون هبوطه إلى هذا القالب كالغريب عن موطنه الأصلي ونزوله إلى أرض عالم الشهادة عن الجنّة التي هي موطنه وموطن أبيه المقدّس لجناية صدرت أولا عن أبيه . وكما ينحدر عن معارف القلب آثار إلى البدن فكذلك يرتفع من أحوال الجوارح أنوار إلى القلب ، ولذلك أمر بالصلاة مع أنّها حركات للجوارح ، وهي من عالم الشهادة . وبهذا الوجه جعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الدنيا فقال : « أحببت من دنياكم ثلاثا - الحديث » « 29 » وعدّ الصلاة من جملتها . ومن هاهنا قد شممت شيئا يسيرا من روائح أسرار الطهارة أيضا فإن كنت بحيث لا تصادف بعد الطهارة وإسباغ الوضوء شيئا من الصفاء الذي وصفناه ، فاعلم إنّ الخدر الذي عرض على قلبك من كدورة شهوات الدنيا وشواغلها اقتضى كلال حسّ قلبك ، فصار لا يحسّ باللطائف والأشياء الخفيّة اللطيفة كأكثر الناس ، فاشتغل بجلاء قلبك ، فذلك واجب عليك من كلّ ما أنت فيه .
هامش
( 29 ) في الخصال باب الثلاث ص 165 والمسند ص 182 و 199 ج 3 بلفظ « حبّب إليّ »