فخصّ المحمّديون بوجوب حقيقة الصلاة والذكر القلبي والمعرفة الإلهيّة التي هي روح الصلاة ، كما وجب عليهم صورة الصلوات الخمس المكتوبة ، وأمروا بالمواظبة عليها والمحافظة لها وتكريرها في كلّ يوم بهيئة مخصوصة مشتملة على سرّ الهيّ في أوقات معيّنة ، وهي ذكر له تعالى وقربة إلى جناب الحقّ ومناجاة معه ، وروح الصلاة أشدّ وجوبا على بواطن العقلاء الكاملين من صورتها على ظواهر سائر الناس وقد قال سبحانه :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
[ 20 / 124 ] .
الإشراق السابع في تحقيق القول من سبيل آخر
قد بان لك إنّ في الإنسان شيئا من العالم الأسفل وشيئا من العالم الأعلى ، وأعني بالعالم الأسفل الدنيا وما فيها ، وأعني بالعالم الأعلى الآخرة ما فيها ، وكذلك في كلّ عمل من الأعمال الدينيّة قشر ظاهر ولبّ باطن ، فالقشر متعلّق بالدنيا واللبّ متعلّق بالآخرة ، فكما أنّ مقصود الشارع من طهارة الثوب - وهو القشر الخارج - ثم من طهارة البدن - وهو القشر القريب - إنّما هو طهارة القلب وهو اللبّ الباطن ، وطهارة القلب عن نجاسات الأخلاق الذميمة ، كالكفر والحسد والبخل والإسراف وغيرها ، فكذلك مقصود الشارع من صورة كلّ عبادة هو الأثر الحاصل منه في القلب .
ولا يبعد أن يكون لأعمال الجوارح آثار في تنوير القلب وإصلاحه ، كما لا يبعد أن يكون لطهارة الظاهر أيضا تأثير في إشراق نورها على القلب ، فإنّك