تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

الإشراق السادس في لميّة وجوب الصلاتين الجسمانيّة والروحانيّة

إنّ اللّه تعالى قد بعث النبيّين معلّمين بالكتاب والحكمة ، واضعين الشريعة والملّة ، مقيمين للعدل والقسط ، لقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
[ 57 / 25 ] فوضعوا للناس النواميس الإلهيّة ليخرجوهم عن حضيض البرزخ الظلماني ويبلغوهم إلى أوج العالم النوراني لينخرطوا في سلك الملائكة المقرّبين ويتنعّموا في جوار القدس مع النبيين والصديقين ، رحمة من اللّه وفضلا ونعمة منه وإحسانا ، فشرع كلّ منهم بإذن اللّه لامّته حسب ما أعطته العناية الإلهيّة واقتضته الرحمة الأزليّة في ذلك الوقت والزمان من الأعمال القلبيّة والبدنيّة ما يكمل به قوّتاهم العلميّة والعمليّة بحسب طاقتهم . ولمّا كانت الحكمة المحمّدية - على مقيمها وآله أفضل المحامد العليّة - حكمة فردة ، لأنّه أكمل موجود في هذا النوع الإنساني ، بل هو أكمل الممكنات علويها وسفليها ، روحانيها وجسمانيها ، وكان تأثير قوّة نبوته في تكميل نوع الإنسان أبلغ وأتمّ ، وكماله أقوم وحكمته أحكم وكتابه وشريعته أبلغ وأعمّ ، كانت امّته خير الأمم وأعدلها ، وأشرف الفرق وأكملها ، كما قال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ 3 / 110 ] . وإليه أشار صلّى اللّه عليه وآله بقوله : علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل « 28 » .
هامش
( 28 ) مضى الخبر في الصفحة : 155 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 239 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )