تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولذلك وضعوا بإزاء وحشة تفرقة الأسبوع وظلمة انفرادهم بدؤوب الأشغال والمكاسب والملابس البدنيّة والملاذّ الجسمانيّة اجتماع قوم على العبادة والتوجّه لتزول وحشة التفرقة بأنس الاجتماع والحضور ، ويحصل بينهم نور المحبّة الايمانيّة والمؤالفة القلبيّة ، وتزول عنهم ظلمة الاشتغال بالأمور الدنيويّة والإعراض عن الحقّ من جهة الأغراض المختصّة الشخصيّة . فوضع لليهود في قديم الزمان أوّل الأسابيع لكونهم أهل المبدأ والحسّ الظاهر ، وللنصارى ما بعده آخرها لكونهم أهل المعاد الروحاني وأهل الباطن المتأخّرين عن المبدأ والظاهر ، وللمسلمين آخرها الذي هو يوم الجمعة لكونهم في آخر الزمان ، وهم أهل النبوّة الختميّة وأهل الوحدة الجمعيّة للكلّ . وإن جعل السبت آخر الأسبوع - على ما نقل أنّه السبع « 20 » - فبالنسبة إلى الحقّ تعالى ، لأنّ عالم الحسّ الذي إليه دعوة اليهود وهو آخر العوالم بالنسبة إليه ، وأوّل العوالم عالم العقل الذي إليه دعوة النصارى ، والجمعة هي يوم الجمع والختم - هذا على ما ذكره بعض أهل القرآن « 21 » رحمه اللّه .

استشهاد قرآني [ علة تعيين الجمعة للمسلمين ]

وممّا يناسب ما ذكر ويؤكّده ما استفيد من كلام بعض المحقّقين وهو إنّ موسى عليه السّلام لمّا كان باعتبار قومه من أهل المبدأ وصاحب التنزيل كان من جانب الغرب ، وهو موضع أفول النور كما أشير إليه بقوله تعالى :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
[ 28 / 44 ] .
هامش
( 20 ) السبيع - نسخة . ( 21 ) الخزان - نسخة .