تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الذّي يعبّر عنه بالموت ليصير مترقّيا كالحيوان ، قابلا لأن ينتقل من هذه الدار إلى دار البقاء ، مترقيّا إلى العالم الأعلى ، وينطبع روحه الحيواني بطبع روحه الملكي ليصير مسبّحا ومقدّسا كالملك ، باقيا بعد المفارقة ، عارفا باللّه - بخلاف الحيوانات - . ولكن من اختصاص الروح الحيواني 24 بالتغذّي أن يجعل الغذاء من جنس المتغذّي ولونه وصفته . ومن اختصاص الروح الإنساني أن يكون متلوّنا بلون 25 الغذاء ومتّصفا بصفته ، وذلك لأنّ غذاء الروح الحيواني الطعام والشراب وهما من الجماد والنبات ، والحيوان المذبوح المطبوخ ، وفيها الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة مركوزة بالطبع ، والروح الحيواني غالب عليهما ومتصرّف فيهما يجعلهما من جنس المتغذي . وغذاء الروح الإنساني ذكر اللّه وطاعته والشوق إلى جنابه والمحبّة إلى لقائه كما قال اللّه تعالى في أواخر هذه السورة :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ 62 / 10 ] وقوله :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ 13 / 28 ] وأمثال ذلك ، وفيه النور والجذبة الإلهيّة ، وهما غالبا عليه . فالروح يتجوهر بجوهرهما 26 وفي تجوهره بتجوهر الروح الربّاني نوع من الفناء عن وجوده والبقاء بنور ربّه . فهو بمثابة ميت ذاق الموت ثمّ أحيي بنور ربّه كما قال تعالى
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
[ 6 / 122 ] . وقد انكشف هذا المعنى لبعض الحكماء السابقين كفرفوريوس مقدّم المشّاءين - وهو أعظم تلامذة أرسطاطاليس الحكيم - حيث ذهب إلى أنّ النفس الإنسانيّة ستصير بعد إحكام نور المعرفة عين النور العقلي الذي هو بذاته عقل بالفعل وفاعل للمعقولات التفصيليّة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 224 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )