تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كلّ الموجودات ، فقال : « عرفت ربّي بربّي ، ولولا ربّي لما عرفت ربّي » . وهذا بعينه مسلك الصدّيقين ، والأوّل مسلك ذوي الأنظار . وأيضا قد وصف اللّه نفسه بأنّه المحيي والمميت ، ثمّ فوّض الموت والحياة إلى ملكين . ففي الخبر : « إنّ ملك الموت وملك الحياة تناظرا فقال ملك الموت : أنا أميت . وقال ملك الحياة : أنا أحيي الأموات . فأوحي اللّه إليهما : كونا على عملكما وما سخّرتما له من الصنع ، فأنا المحيي والمميت ولا محيي ولا مميت سواي » . فالمحقّق العارف هو الذي ينكشف له بنور معرفته أن لا قوام للأشياء عنده بأنفسها وإنّما قوامها بغيرها ، فهي باعتبار أنفسها باطلات الذوات هالكات الهويّات والإنيّات ، وإنّما حقيّتها « 15 » بغيرها لا بأنفسها من حيث هي هي ، فإذا لا حقّ عند المحقّق المحقّ إلّا الحقّ القيّوم الذي ليس كمثله شيء فهو القائم بذاته وكلّ ما سواه قائمة بقدرته ، فهو الحقّ وما سواه باطل . و لمّا جرى هذا المعنى على لسان بعض الأعراب قصدا أو اتّفاقا صدّقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : أصدق بيت قاله الشاعر قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل وكلّ نعيم لا محالة زائل « 16 » فكلّ شيء هالك إلّا وجهه .

الإشراق السادس [ المحيي هو المميت ]

لما علمت أنّ للإنسان مراتب مختلفة في الوجود [ و ] لتحصيل كلّ مرتبة
هامش
( 15 ) حقيقتها - نسخة . ( 16 ) راجع البخاري : باب أيام الجاهليّة 5 / 53 . مسلم : الشعر 15 / 13 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 222 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )