أم أنثى أسويّ أم معوج ؟ فيقول اللّه ما شاء ، ويخلق الملك « 13 » .
وفي لفظ آخر : يصوّر الملك فيها الروح بالسعادة والشقاوة « 14 » .
وقال بعض السلف : إنّ الملك الذي يقال له الروح هو الذي يولج الأرواح في الأجسام ، وإنّه يتنفّس بوصفه فيكون كلّ نفس من أنفاسه روحا يلج في جسم ، ولذلك سمّي روحا .
وما ذكره في مثل هذا الملك وصفته فهو حقّ يشاهده أصحاب القلوب ببصائرهم ، وهذا بعينه كحال المتكلّم بالكلام الحكمي حيث أنّ كلّ نفس من أنفاسه يفيد معنى عقليّا يلج في تشكّل كلامه ، وكذلك ذكر اللّه في القرآن الآيات الدالّات على وجوده ووحدانيّته ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ 3 / 190 ] .
ومثل قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ 41 / 53 ] فنسب الدلالة على وجود ذاته والشهادة على وحدانيته إلى الموجودات الآفاقيّة والأنفسيّة ثمّ قال :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ 41 / 53 ] وقال أيضا :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ 3 / 18 ] فبيّن أنّه الدليل على نفسه .
وليس ذلك بمتناقض بل طرق المعرفة مختلفة : بعضها من جهة الحكمة والترتيب في النظام ، وبعضها من جهة التوحيد وأحديّة الجمع ، فكم من سالك عرف ذاته بوسيلة النظر إلى الموجودات ، وكم من طالب عرف بالنظر إليه
هامش
( 13 ) جاء ما يقرب منه في مسلم : كتاب القدر ج 16 / 194 .
( 14 ) راجع الكافي : كتاب العقيقة ، باب بدا خلق الإنسان . . ج 6 ص 13 .