وظهور بواطنها وسرائرها :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
[ 86 / 9 ] .
ويكون الحشر لهم على أنحاء مختلفة : فلقوم على سبيل الوفد :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
[ 19 / 85 ] ولقوم على سبيل الوهن والعذاب :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
[ 19 / 86 ]
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ
[ 41 / 19 ] وقوم يساقون على وجوههم كالحيوانات المؤذية .
وبالجملة كلّ أحد يحشر إلى ما يعمل لأجله ويحبّه ، كما يدلّ عليه مثل قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ 17 / 84 ] وقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ 37 / 22 ] وقوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ
[ 19 / 68 ] حتّى أنّه :
« لو أحب أحدكم حجرا لحشر معه » - كما ورد في الحديث « 17 »
- ولا شكّ أنّ المحشور مع الحجر كان من جنس الحجر . وفيه سرّ غامض 27 .
وبالجملة إنّ أفاعيل الأشقياء المدبرين ، المتوقّفين بحسب همهم القاصرة عن الارتقاء إلى عالم الملكوت في البرازخ الحيوانيّة وما دونها بأعمال يناسبها ، فلا جرم تكون تصوّراتهم مقصورة على أغراض شهويّة أو غضبيّة أو محبّة أجساد جماديّة كالذهب والفضّة والياقوت ، فيحشرون على صور تلك الحيوانات وما هي أنزل منها في الدار الآخرة كما دلّ عليه قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
[ 81 / 5 ]
وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يحشر بعض الناس على صورة تحسن عندها القردة والخنازير » .
وربما يتصوّر بعضهم في هذه الدار بصورهم الحقيقيّة الاخرويّة لأهل الكشف والشهود وذلك لغلبة سلطان الآخرة على بواطنهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
.
هامش
( 17 ) الأمالي للصدوق : المجلس 82 ص 210 .